اخبار جديدة

تقرير خطير عن مخطط انهاك الدولة السودانية

 

تقرير خطير عن مخطط انهاك الدولة السودانية

 مخطط انهاك الدولة السودانية

الكاتب: أسد البراري


تقرير خطير عن مخطط انهاك الدولة السودانية

تعرضّ السودان في الثلاث سنوات الأخيرة إلي إجهاد عسكري وإقتصادي كبير جداً، وهي خطّة دُرست بعناية فائقة هذه المرةّ، فبعد الهزائم الكبيرة التي لحقت بالتمرد وأنتهته من الساحة العسكرية وجودياً، فقد كان التعويل علي إجتياح عسكري للخرطوم كبيراً جداً، لذلك تلقي التمرد في السودان أكبر دعم عسكري علي إمتداد سنوات الحرب، فهو التمرد الوحيد في القارة الذي لقي كل هذا الدعم العسكري والإعلامي وعلناً وليس في السر. 

– ولكن ! كانت هناك عقبة الجيش السوداني الذي تصدي للمخطط ولم يستطع التمرد أن يطأ مدن في أقاصي البلاد دع عنك العاصمة، لذلك كان الحصار الإقتصادي والذي تمّ خِداع بعض الفئات من الشعب علي أنه حصار ضد نظام معين، ولكنه في الحقيقة كان حِصاراً لتدمير البِني التحتية كاملة للسودان، فالهدف ليس إضعاف السودان من أجل نظام سياسي أو أيدلوجيا معينة، إنما الهدف هو تحويل السودان إلي دولة فاشلة أو دول صغيرة متناحرة، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف نشِط الكثير من العملاء في الداخل والخارج وبدعم غربي مُعلن علي طريق هدم السودان كما صرح أحدهم “طوبة طوبة”. 

تمّيزت القوات المسلحة علي رصيفاتها في القارة علي إنها قوات ذات عقيدة صلبة وكفاءة قتالية عالية برغم قِلة وشُح الإمكانيات إبان الحرب في الجنوب، خاصة وأن الجيش السوداني قاتل في أطول جبهة قتال عرفتها القارة منذ الحرب العالمية الثانية، فكان الإعتقاد الجازم لدي الغرب أن إنهيار الجيش السوداني هو مسألة وقت خاصة مع فارق التسليح الغربي للتمرد والتسليح للقوات المسلحة في الجنوب، ولكن ! جاءت الرياح بما تشتهي سُفن القوات المسلحة وإنتصرت في كافة الحروب حتي وقّعت “الحركة الشعبية” مرغمة ومكّرهة ومنهزمة علي السلام في نيفاشا من العام 2005م. 

 ثم بعد ذلك وفي العام 2006م، تم فتح جبهة #دارفور والتي شارت فيها دول جارة بجيوشها أحياناً وتوفير الأرض والسلاح للإنطلاق نحو السودان، ثم جبهة النيل الأزرق وجنوب كردفان في العام 2011م، وهي جبهات تعتبر من أكثر الجبهات دعماً في السلاح من الخارج، بل ووصل الحدّ بدولة جنوب السودان أن تشارك بجيشها في إسناد التمرد في جنوب كردفان والنيل الأزرق، ولكن جاءت عمليات #الصيف_الحاسم، والتي تم إنهاء التمرد فِعلياً علي الأرض، ولم تقوي حركة متمردة علي الهجوم علي القوات المسلحة في أيِ من مواقعها، بل إتسعت رقعة الأمن والإستقرار وتم كنس التمرد من أراضِ كثيرة وكبيرة كان يحتلها إلي غير رجعة، وإنتهت أسطورة ” أن من تدعمه أمريكا أو الغرب” ينتصر دائماً، ومُرغ أنف عملاءها بالتراب.

عموماً هو سرد تاريخي طويل يعرفه الجميع، وخاتمته إنتصار القوات المسلحة علي كافة الأعداء، وإقتنع الغرب تماماً أن الهزيمة العسكرية للجيش السوداني مستحيلة خاصة من التمرد، فالعقيدة القتالية التي ترتكز عليها القوات المسلحة لا تستطيع بنادق الإيجار والإرتزاق مقابلتها أو تحديها، لذلك كانت الهزائم الكبيرة التي جعلت من التمرد ظاهرة صوتية وإعلامية أكبر منه ظاهرة وجودية علي الأرض وإلي اليوم.

لذلك كانت الحرب الإعلامية خاصة من أحزاب وكيانات سياسية ومنظمات مجتمع مدني بعد 2019م، من أجل إضعاف القوات المسلحة معنوياً وضرب علاقتها مع شعبها وذلك لتغيير عقيدتها العسكرية ثم بثّ الفتن بين مكونات المنظومة العسكرية ككل في محاولة من العملاء لضرب القوات بعضها ببعض، وفي هذه المرحلة بالذات تمّ تسخير الإعلام المرئي والمسموع ومواقع التواصل الإجتماعي بغرف تعمل ليل نهار من أجل الشائعات وبث الأكاذيب وروح الكراهية والفتن بين مكونات الشعب السوداني، وبين القوات الأمنية والعسكرية فيما بينها، لذلك كانت الفترة الماضية تُعتبر من أكبر التحدّيات للقوات المسلحة خاصة مع إنتشار الصراعات القبلية ومحاولات التدمير الممنهج للخدمة المدنية، وهي خطّة كانت نسبة النجاح فيها تفوق الـ70%، إلا أن وعي الشعب السوداني عامة وفِطنة المنظومة العسكرية خاصة درأت الفتنة وتصدت لأكبر عمليات تمزيق الوطن ونشر الإقتتال بين مكوناته.

كل ذلك وأكثر وهناك مما لا يسع ذكره في هذه الأسطر البسيطة، وهناك ما لا نستطيع أن نعلنه للعامة، كل ذلك تحطم عند صخرة القوات المسلحة ووعي شعبها بخطورة الوضع، لذلك بعد الله تعالي تمت إزاحة الفتنة والحرب الأهلية التي كان يراد للسودان الإنزلاق فيها، وتيقنت أمريكا والغرب بأن لا مجال إلا بالعمل مع السودان كدولة غضّ النظر عن نظامه، وهي ربما مراوغة آنية تهدف للإنحناء لعاصفة التأييد الشعبي للقوات المسلحة والوقوف معها، وهذا ما أظهرته حرب الفشقة التي تدم فيها هزيمة إثيوبيا.

لذلك، عينت الولايات المتحدة سفيرًا لدى السودان لأول مرة منذ 25 عاماً، وهو ما كان مرفوضاً قبل أشهر قليلة، حيث رفعت واشنطن تمثيلها الدبلوماسي مع السودان من القائم بالأعمال إلى سفير، لتبدأ علاقات السودان والغرب فصلاً جديداً ربما إقتنعت أمريكا أن لا مفر من التعامل مع السودان كدولة ذات سيادة أو هي مراوغة من الـ”cowboy” يعيد فيها ترتيب أوراقه الخاصة بالسودان، ولكن ! في كل الظروف، وبعد الله تعالي، لن يستطيع أحد أن يتجاوز القوات المسلحة أو أن يضعفها أو يفككها مهما كان الدعم والتشوين، والأمثلة واضحة لكل من له بصيرة، وتظل كل المؤامرات والدسائس “قرون طين” في مقارعة “الجبال الراسيات”، فرِقاً بقرونكم لا رفقاً علي الجبل.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى