قصائد شعر حديثة

جريمة امرأة تكتب خولة اليزيدي

قصة قصيرة خولة اليزيدي

 

خولة اليزيدي
جريمة امرأة تكتب خولة اليزيدي

 

 

قصة جريمة امرأة تكتب خولة اليزيدي

 

وقفوا أمامي كلهم كجبال قاسية لا يمكن بلوغها
ملطّخة صخورها بدماء نساء و رجالٍ لا أعرفهم
و لا يعرفونني .. لكننا تشاركنا سويا في دور المذنب
الموصوم بالعار
اقتربوا منّي .. مزّقوا ملابسي من على جسدي
بسكاكين حادّة قطّعوا لحمي ورموا به إلى الكلاب المسعورة .. “لمن تكتبين؟ ، أين ؟ و متى تفعلين ذلك ؟
فأجيب ” ما علمت يوما أنّ الجلاّد يقرأ” ثم أبصق على وجوههم واحدا واحدا بكل قرف
مسكني أحدّهم من شعري بقوّة( ذلك الذي كنت تمرر أصابعك عليه بحب) .. أغمض عيني (يظنون أنني سأصبح بذلك عمياء)
ثم شعرت بقطعة حديدة متوهّجة نارََا تذوّب جلدي .. تخترقني .. فيغلي الدّم داخل عروقي .. أصرخ ! يصرخون “تكلّمي .. كيف كتبت عن الدين و الحبّ و السّلطة ؟ مع أي أجندة خفية تشتغلين ؟” ..
أصرخ أكثر ” كتبت من رحم المعاناة .. لا أشتغل لصالح أحدهم يا أوغاد
إنني أشتغل لوجه الحقّ وحده
تثير جنونهم كلمة أوغاد .. أكرّرها .. مرة .. مرّتين .. فأصرخ
يذوب جلدي ..و تفوح رائحة دمي المحروق
“ألن تتكلمي أيتها اللّعينة ! ” جملة أسمعها ثم أشعر بعدها بركلة قوية تكسر كلّ مرّة ضلعا ما في جسدي .. و لكنني في الحقيقة لا أكسر
و لذلك فلن أجيب يا أوغاد
ساعات طويلة تواصل فيها الرّكل و اللّعن
نزف فيها دمي قطرَة قطرة
و لم أمت
سمعتهم يقولون ” سنُلقي بالجثة اللّعينة رقم مائة في الوادي الذي يقع في ?خر الجبل
اقتربوا منّي أكثر و أكثر
صرخوا في وجهي و بكل بشاعة هذا العالم
نطقوا هذه الجملة ” حبيبك مات
يا أو.. غاد
نطقت أنا تلك الحروف بكل حقد و شراسة
ثم فجأة تسربت ?خر نقطة من دمي إلى خارجي ولفظت ?خر نفس لي

جريمة امرأة تكتب
قصة قصيرة
خولة اليزيدي / تونس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى