قصائد شعر حديثة

لفافة صمت مريم خضر الزهراني

لفافة صمت مريم خضر الزهراني - قصة قصيرة

 

لفافة صمت قصة قصيرة مريم خضر الزهراني / السعودية
لفافة صمت
قصة قصيرة
مريم خضر الزهراني / السعودية

 

 

قصة لفافة صمت مريم خضر الزهراني

عندما كنت في السادسة من عمري ذهبت مع والدتي لتأدية واجب العزاء ، و حين هممنا بالخروج.. لحقت بنا الأم الملكومة و هي تمسك بيدها شيئاً لا نعرفه؛ ملفوف بقطعة قماش لا أذكر لونها؛ كانت حريصة على ألا يراها أحد من المعزين ..
ناولتها لوالدتي يداً بيد.. لكأنها تنتزع منها شيئاً ؛ و لسان حالها يقول: “هذا شيء ثمين احرصي عليه
نظرات عينيها حزينة تحجر الدمع على هدبها
أسألني ماهو هذا الشيء
حين وصلنا لمنزلنا كنت استعجل والدتي بفتح اللفافة الغامضة لأطفئ شعلة فضولي ،
أخذت والدتي تبرم اللفافة وكأنها تكشف عن طفل بين يديها فوجدت بها دميةً جميلة بحجم وليد لا يزال في المهد فكانت دهشتي
هذه دمية ابنة جارتنا ؛ التي ماتت في حادثة الحريق.. الذي كان قبيل أيام
رجعت بذاكرتي سريعاً لشريط ذكرياتي عندما كنا نلعب بها معاً؛ و نزورهم: أنا و والدتي بعد صلاة العصر
كانت تشغلنا تلك الدمية ونقضي وقتاً طويلاً بتزيينها وانتقاء الأجمل من مجموعة ملابسها المختلفة
لا زال مخبأ بذاكرتي الكثير: منزلهم الملاصق لمسجد الحي الذي يؤم والدها فيه المصلين .. اهتممت بالدمية كاهتمام صديقتي بها رحمها الله؛ كأنها لم تمت
نصب الحزن خيمته على تراب نفسي، و اعتصر قلبي ألماً كلما اقتربت من تلك الدمية، أشعر بها..و بذكرياتنا معاً
أحياناً أنتصر على عواطفي و أكمل اللعب لتدوم ذكراها معي، و أهرب منها أحياناً أخرى
عندما أنتهي منها أخبئها بحرص شديد بين الملابس التي يتم طيها و وضعها على أرفف خزانة الملابس؛ خوفاً ألا تمسها يد عابث.
بقيت تلك الدمية حقبة من الزمن، استحوذت على الكثير من رعايتي و اهتمامي..
كثيراً ما قاومت منظر صديقتي الراحلة وهي تحتضنها و تتحدث معها كأنها أختها الصغرى؛ استيقظت في أحد الصباحات الموجعة، هرعت للغرفة المجاورة لغرفتي لأحضن الدمية كما كانت تفعل معها صديقتي ، فوجدت ملابساً متناثرةً في كل أنحاء الغرفة؛ كمن نبش قبراً و نسيه، أسرعت نحو الخزانة.. ،
يا إلهي
الدمية
الدمية
حدث ماكنت أخشاه
رجعت خلفي مُرعبة جاحظة العينين.. بيضاء الشفتين، استغيث بصوتي الذي احتبس في مجري البلعوم
لساني اعتراه الجفاف؛ هلعاً مما رأيت
أسرعت والدتي تهدئ من روعي.. تساعدني في البحث
وجدت الدمية
نعم وجدتها
بمكانها الذي وضعتها فيه آخر مرة ليلة البارح؛ فحمدت الله فرحاً ..كانت جسداً بلا رأس
قصة قصيرة
مريم خضر الزهراني / السعودية
عندما كنت في السادسة من عمري ذهبت مع والدتي لتأدية واجب العزاء ، و حين هممنا بالخروج.. لحقت بنا الأم الملكومة و هي تمسك بيدها شيئاً لا نعرفه؛ ملفوف بقطعة قماش لا أذكر لونها؛ كانت حريصة على ألا يراها أحد من المعزين ..
ناولتها لوالدتي يداً بيد.. لكأنها تنتزع منها شيئاً ؛ و لسان حالها يقول: “هذا شيء ثمين احرصي عليه
نظرات عينيها حزينة تحجر الدمع على هدبها
أسألني ماهو هذا الشيء
حين وصلنا لمنزلنا كنت استعجل والدتي بفتح اللفافة الغامضة لأطفئ شعلة فضولي ،
أخذت والدتي تبرم اللفافة وكأنها تكشف عن طفل بين يديها فوجدت بها دميةً جميلة بحجم وليد لا يزال في المهد فكانت دهشتي
هذه دمية ابنة جارتنا ؛ التي ماتت في حادثة الحريق.. الذي كان قبيل أيام
رجعت بذاكرتي سريعاً لشريط ذكرياتي عندما كنا نلعب بها معاً؛ و نزورهم: أنا و والدتي بعد صلاة العصر
كانت تشغلنا تلك الدمية ونقضي وقتاً طويلاً بتزيينها وانتقاء الأجمل من مجموعة ملابسها المختلفة
لا زال مخبأ بذاكرتي الكثير: منزلهم الملاصق لمسجد الحي الذي يؤم والدها فيه المصلين .. اهتممت بالدمية كاهتمام صديقتي بها رحمها الله؛ كأنها لم تمت
نصب الحزن خيمته على تراب نفسي، و اعتصر قلبي ألماً كلما اقتربت من تلك الدمية، أشعر بها..و بذكرياتنا معاً
أحياناً أنتصر على عواطفي و أكمل اللعب لتدوم ذكراها معي، و أهرب منها أحياناً أخرى
عندما أنتهي منها أخبئها بحرص شديد بين الملابس التي يتم طيها و وضعها على أرفف خزانة الملابس؛ خوفاً ألا تمسها يد عابث.
بقيت تلك الدمية حقبة من الزمن، استحوذت على الكثير من رعايتي و اهتمامي..
كثيراً ما قاومت منظر صديقتي الراحلة وهي تحتضنها و تتحدث معها كأنها أختها الصغرى؛ استيقظت في أحد الصباحات الموجعة، هرعت للغرفة المجاورة لغرفتي لأحضن الدمية كما كانت تفعل معها صديقتي ، فوجدت ملابساً متناثرةً في كل أنحاء الغرفة؛ كمن نبش قبراً و نسيه، أسرعت نحو الخزانة.. ،
يا إلهي
الدمية
الدمية
حدث ماكنت أخشاه
رجعت خلفي مُرعبة جاحظة العينين.. بيضاء الشفتين، استغيث بصوتي الذي احتبس في مجري البلعوم
لساني اعتراه الجفاف؛ هلعاً مما رأيت
أسرعت والدتي تهدئ من روعي.. تساعدني في البحث
وجدت الدمية
نعم وجدتها
بمكانها الذي وضعتها فيه آخر مرة ليلة البارح؛ فحمدت الله فرحاً ..كانت جسداً بلا رأس

لفافة صمت
قصة قصيرة
مريم خضر الزهراني / السعودية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى