اخبار جديدةاسلاميات

وفاة العالم الفقيه محمدي مصطفى العلوي الشنقيطي

 

محمدي مصطفى العلوي الشنقيطي
محمدي مصطفى العلوي الشنقيطي

 

خبر وفاة العالم محمدي مصطفى العلوي الشنقيطي

 

إِنّا للهِ وَإنّا إِليهِ رَاجِعُونَ ولا حول ولا قوة إلا بالله
العلامة الجهبذ الفقيه النحوي الشاعر الناثر السيري محمدي مصطفى العلوي الشنقيطي
اليوم فقدت الدنيا جبل علم وزهد وتقى وبعبارة مختصرة جدا رجل من طراز زمن السلف الصالح فهذا الزمن ليس زمنه

العلامة الزاهد محمدي مصطفى ليس كأي عالم بل هو علامة من نوع آخر ومن طراز مختلف و يشهد بهذا الطلاب الوافدون على بلاد النباغية المحروسة بلاد العلم والعلماء بشنقيط فهو في الحقيقة (كوكب من كواكب سماء السلف الصالح لكنه طلع في سماء الخلف )
إمام من أئمة العبادة والزهد والورع والإعراض عن الدنيا والخمول وصدق القائل :
ليس الخمول بعار
على امريء ذي جلال
فليلة القدر تخفى
وهي خير الليالي
كل طالب علم يفد عليه ويزوره يخرج وهو يظن أنه أقرب شخص للشيخ محمدي
لا يمسك شيئا من الدنيا وإذا تحدثت مع الطلاب فتجده صنع معروفا لكل واحد فهذا أعطاه مالا وهذا أهداه كتابا وهذا ألبسه ثوبا فما يملكه يعطيه للطلاب فهو يعطي ماله للناس ولا يأخذ منهم ويصدق فيه قول الشافعي :
إِنَّ لِلَّهِ عِباداً فُطَنا
تَرَكوا الدُنيا وَخافوا الفِتَنا
نَظَروا فيها فَلَمّا عَلِموا
أَنَّها لَيسَت لِحَيٍّ وَطَنا
جَعَلوها لُجَّةً وَاِتَّخَذوا
صالِحَ الأَعمالِ فيها سُفُنا
ومن الطرائف أن عادة الشيخ إذا لم يجد شيئا يعطيه لزائره فربما أهدى بعض الكتب وقد كان شيخنا العلامة اباه أرسل له كتابا نفيسا وقال له هذه عارية لأنه يتوقع أنه سيهديه إذا لم يجد ما يعطي طالب العلم الذي وفد عليه وزاره
كان رحمه الله مبتلى بالمرض وضعف الجسد وكنت طلبت منه قراءة ديوان امريء القيس عليه فوافق وكنت أقرأ كل يوم ثلاثة ابيات فقط وقد تصل لخمسة ولكن كان في بعض الأحيان لا يقدر إكمال الشرح لاشتداد المرض به فأطلب منه التوقف فيقول انتظر قليلا ويرتاح ثم أكمل حتى أتممت امريء القيس على هذا المنوال كل يوم بعد الظهر
الشيخ العلامة محمدي إمام عارف بالله زاهد ماجد طلق الدنيا ثلاثا لا رجعة فيها
ودايما كنت أراه يخرج المسجد حافي القدمين إلا في زمن الحر رضي الله عنه
لا يفرق بين المسلمين ولا يتعامل معهم بانتماءاتهم وتوجهاتهم بل الجميع عنده أحبة وخلان وضيوف كرام يعاملهم معاملة حسنة طيبة بأخلاق محمدية نبوية
وهو صاحب فراسة وصلاح وأذكر مرة من المرات كنت في انشغال بال ونسيت أذكار المساء وكنت مارا ببيته فقلت سأستأذن أسلم عليه وأطلب الدعاء منه واستاذنت ودخلت فأول ما جلست بادرني بقوله: يا علي اقرأ المعوذات وجلست يلقنني ثم قال حافظ على الأذكار حتى لا تصاب بالعين وجلس يحثني على المحافظة على ذلك فتعجبت من هذا الأمر
وتجده يقرب بسطاء الناس جدا منه ويتلطف معهم وضعاف الطلبة والناس الذين لا يعبأ بهم أو لا يعيرهم الناس اهتماما
ويظن الظان لما يعلم من حاله أنه عابد زاهد متفرغ للعبادة فقط وليس الأمر كذلك
بل هو صاحب الشأو الكبير في علم حتى لقبوه بالطربوني لشدة انشغاله بطرة ابن بونة
وهو الفقيه الأصولي المالكي البارع المتقن لمذهبه
وهو المشارك مشاركة قوية في علم الحديث
وهو السيري الجهبذ المحيط بعلم السيرة احاطة نادرة وله نظم في الشمائل يبلغ ألفين من الأبيات الرجزية وغيرها من المناظيم في علم السيرة
وهو المحقق اللغوي الذي له استدراكات على صاحب تاج العروس شارح القاموس
وبالجملة فقد فقدت الأمة إماما علما في الزهادة والعبادة والتقى والورع وإماما في علوم الشريعة الاسلامية من لغة وأصول وحديث وسيرة وشعر وأدب وغيرها فرضي الله عنه وارضاه وأسكنه فراديس الجنان وجمعنا به في دار رحمته ومستقر كرامته
تلميذه الأسيف / علي إسماعيل القديمي الشافعي
لا تنسوه من صالح دعائكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى